بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا

مع تحياتي
د.م عبد الرزاق التركماني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..... موقع الهندسة البيئية يتمنى لكم كل الفائدة

 

300 حريق في الغابات السورية سنوياً
وفيات وأمراض وخسائر اقتصادية كبيرة في اللاذقية وحماة
 
 
 
حمود المحمود
 
 
يمكن أن تصاب بالسرطان، وتفقد مصدر رزقك الوحيد، وربما بيتك وربما تفقد حياتك..جرّاء حرائق الغابات التي أصبحت سورية، على موعد مع أكثر من 300 حريق منها سنوياً. وكان أشهرها هذا العام الحريق الذي اندلع في غابات منطقة اللاذقية مؤخراً و أتى على أكثر من 40 ألف شجرة مثمرة، فطالت أضراره مناطق ربيعة والريحانة ـ مزرعة ـ الروضة البيضا ـ الوادي ـ الشحرورة ـ السامرة ـ عين عيسى. ‏ وكان علي مرتكوش رئيس اتحاد فلاحي اللاذقية قال: «إن الحريق تسبب أيضا بإتلاف وحرق 24 306 شجرة زيتون مع ثمارها و7197 شجرة تفاح مع ثمارها و1518 شجرة جوز و820 شجرة دراق و3710 شجرة تين فرنجي و13 24 شجرة رمان و 466 شجرة خوخ و156 شجرة سفرجل و366 شجرة أجاص و387 شجرة تين و 24 2 شجرة حمضيات و411 دالية كرمة كما تسبب حريق ربيعة بإتلاف 113 خلية نحل و6600م من الخراطيم وأربعة محركات مياه».
والأضرار التي بدأت تغلب على الحديث عن المساحات المحروقة وعدد الحرائق، وصلت إلى الوفيات التي أودت بحياة الرجال الأربعة من الدفاع المدني في حريق ربيعة الذي اعتبر الأضخم في تاريخ سورية هذا العام، «حيث طال 1900 هكتار من أصل 87 ألف هكتار والتي هي المساحة الكلية للغابات في اللاذقية» كما قال مدير زراعة اللاذقية حسان بدور.
وتم توجيه كتاب إلى السيد محافظ دمشق لتأمين مرافقة أمنية ومرورية للمسير، وقد استجاب مشكورا ، فحضر إلى المسير ضباط مع سيارات شرطة نجدة ومرور لتأمين سلامة المشاركين.
كما وتمت دعوة بعض الفعاليات الاقتصادية وهم “ شركة جود والحافظ ، شركة الاتحاد العربي للمقاولات الذين حضر منهم عشرة أشخاص وأحضروا لافتةً كتب عليها “لا تستنزف مالك واقتصاد وطنك بسيجارة”، وكذلك شركة مدار لسحب الألمنيوم الذين شاركوا بحضور 15 شخصاً، وإضافة لذلك أرسلوا ثلاث سيارات .
كما وتم تبليغ عدة وسائل إعلامية محلية رسمية وخاصة، لتغطية هذا الحدث الجديد من نوعه , إضافة إلى قناة الجزيرة التى بلغت قبل ساعات من تنفيذ المسير، فحضروا وقاموا بتغطية كاملة وأجروا بعض اللقاءات مع المشاركين، بينما لم يحضر أي من الوسائل الإعلامية المحلية إلا موقع صدى سوريا مع أنه تم تبليغهم قبل عدة أيام، ومع التأكيد أكثر من مرة .

رقم قياسي

حريق ربيعة أتى أيضاً على (16) ألف دونم من الغابات، وسحب الرقم القياسي من أضخم حريق من غابات شطحة في حماة (5) آلاف دونم العام 2006، فقد سحب اللقب أيضاً من شطحة في الضحايا، إذ كانت الخسائر البشرية في ربيعة مباشرة (الوفاة)، بينما كان ضحايا شطحة من نوع  آخر وهي النسب العالية من السرطانات والتي يعزوها أطباء متخصصون إلى الغاز المنتشر من الغابات المحترقة، حيث يذكر تقرير رسمي صادر عن منظمة الصحة العالمية، أنّ المنطقة التي تكثر فيها حرائق الغابات، فإن غازاً يتضمن معدناً ثقيلاً يسمى الديوكسين (DIOXIN) ينتشر في اجوائها ثم يتسرب الى مياهها وطعامها ومزروعاتها، كما اعتبرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطانIARC الديوكسين «عاملا مسرطناً بالتأكيد خاصة مع تأثيره التراكمي لسنوات تتراوح بين 3و10 سنوات. ‏
ومعلوم أن الغابات تغطي 2% (230) ألف هكتار تقريباً بحسب آخر التقديرات الرسمية، وتشكّل الغابات في محافظة اللاذقية مايقرب من 30% من مساحة الغابات والأحراج في عموم سورية.
ويقول موفق سباهي رئيس مصلحة الحراج في حماة: “كان عدد حرائق الغابات في حماة 85 حريقاً، وهو أقل من حيث العدد مقارنة مع عددها في العام الماضي، غير أن رقعة الحرائق كانت الأكثر اتساعاً، حيث بلغت 384 هكتاراً”، ويوضح: “والسبب في قلة العدد هذا العام يعود لتطبيق مبدأ الفرق الجوالة للإطفاء” ومع ذلك فهو يعتبر أن “عدد هذه الفرق وتجهيزاتها لازالت قليلة وتحتاج للآليات والصهاريج وأجهزة الاتصال الحديثة”.
مطالب ضرورية
«مطالب ضرورية تؤثّر في العنصر البشري الذي نعتمد عليه بشكل كلّي في حماية الغابات قبل الحريق وأثناءه وبعده» كما يقول مدير زراعة حماة، ويؤكّد أنّ عدم وجود بند قانوني يسمح بصرف نفقات الطعام والشراب لعناصر الإطفاء، هو «أمر محرج وخاصّة عندما تأتي سيارات الإطفاء بطواقمها من مختلف المحافظات لمساعدة محافظة أخرى في بعض الحرائق، فيضطر عناصر الإطفاء للعمل عدة أيام ضمن الغابات، ويشترون الأكل والشرب على حسابهم».
ويعتقد رئيس مصلحة الحراج في حماة المهنس موفق سباهي أنّ: «عدم توفر البدلات الواقية من النار لعناصر الإطفاء هو أمر يعرضهم لمزيد من المخاطر، ويجعلهم يترددون في العمل بشكل جدّي نظراً لخوفهم على حياتهم».
والنقص الحاصل في دعم فرق الإطفاء لم يتوقف على العنصر البشري، بل تعداه إلى الصهاريج المستخدمة ومعداتها، فـالصهاريج قليلة وهي من الأنواع السيئة والقديمة، وتنقصها القوة الكافية للدخول إلى الأماكن الوعرة ضمن الغابات»، ويقول: «كل حريق يحصل في الغابات فإنّه يتسبب بخسائر كبيرة تكفي لشراء خمس آليات إطفاء من النوع الحديث والقوي».
نص قانوني
الدكتور زياد جباوي مدير الحراج في وزارة الزراعة يعتقد أنّ لدى الوزارة خطط كاملة ومحددة لمواجهة هذه الحرائق، ولايعتبر أن عدم توفر نص قانوني يسمح بصرف قيمة الأكل والشرب لرجال الإطفاء مأخذاً «لأنّ المشكلة تحلّ في كل مرّة بقرارت من قبل المحافظ في أي محافظة يحصل فيها الحريق»، ويضيف: «أما الشكوى من عدم توفّر الألبسة الواقية من الحريق لرجال الإطفاء، فإنّ السبب الأول هو ارتفاع قيمة هذه البدلات والتي تصل الواحدة منها إلى نحو 17 ألف ليرة سورية»، ولدى سؤاله عن الأموال التي منحتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) والتي منحت وزارة الزراعة منحة مالية كبيرة لمكافحة حرائق الغابات، يؤكّد جباوي أنّ: «هذه المبالغ كانت مخصصة لنشاطات توعوية وإعلامية متعلقة بحرائق الغابات وليست مخصصة لشراء معدات من هذا القبيل».
كما أنّ مدير الحراج يعتبر السبب المادي هو أيضاً العامل المعيق لتأمين البودرة المستخدمة في إطفاء الحرائق بدلاً من المياه، رغم أنها الأسلوب المفضّل عالمياً، وكانت المرّة الوحيدة التي جرّبت فيها سورية البودرة المخصصة لإطفاء حرائق الغابات، قبل سنوات، حين قدمت كمية من هذه البودرة كإعارة من قبل تركيا لجارتها سورية.
ورغم الاعتماد على المياه فإنها هي الأخرى ليست متوفرة بشكل كاف، فقد اشتكى مدير زراعة اللاذقية من عدم توفّر المسطحات المائية الكافية ضمن الغابات للاعتماد عليها في إطفاء الحرائق.
ارتجالية
ويعلّق محمد الكسم الخبير بالوقاية من الحوادث: «لازالت الجهود المبذولة لمكافحة حرائق الغابات في سورية ارتجالية وغير منظمة» ويضيف: «دول العالم أصبحت تستخدم تقنيات متقدمة في الإنذار المبكّر، وإنشاء المزيد من فرق الإطفاء المجهزة والمدربة، وإحداث شبكات للأبار ومناهل للمياه، وفتح المزيد من خطوط النار الواسعة والعريضة قبل كل موسم للحرائق»، ويضيف: «إن المروحيات المتوفرة في وزارة الزراعة قديمة وقليلة الفعالية، كونها غير مصممة أصلاً للتعامل مع الحرائق وسعتها /2/ م3 مياه فقط، ويفضل أن تمتلك وزارة الزراعة طائرتين حديثتين مخصصتين لحرائق الغابات، تتسع كل منهما لــ/10/ م3 مع خاصة مزج «رغوة الإطفاء» التي تضاعف حجم المياه ليصل حجم مادة الإطفاء إلى حوالي /100/ م3 في الطلعة الواحدة، وقد أصبح من الثابت علمياً، بأن الرغوة أفضل من الماء بكثير لإطفاء الخشب، بسبب خاصيتي الحجب والتبريد».
اللوم
يقول الدكتور/ أحمد دركل مدير معهد الغابات والمراعي في اللاذقية :» كي نخفف من المساحات المحروقة من الغابات السورية، يجب أن نقوم بالتحري الجدّي عن أسباب الحرائق وعدم إلقاء اللوم على الكهرباء أو غيرها، و بذلك يمكن وضع إجراءات لتفادي الأسباب. إضافة إلى تدريب قادة ميدانيين للحرائق بالشكل المناسب ومن الممكن أن يتم مثل هذا التدريب في تركيا. كذلك عدم تدخل أي جهة كانت بعمل قائد الحريق أثناء قيامه بعمله، وتأمين كل الدعم الذي يطلبه لإنجاز عمله بالشكل الجيد. وكذلك تزويد فرق الإخماد بالمعدات المناسبة والتي قد تختلف باختلاف طبيعية الوقود و نوع الحريق و شدته و العوامل الطبوغرافية».
ووفقاً لمشروع الادارة المتكاملة لإدارة حرائق الغابات بالنهج التشاركي فإنّ عامي 2006-2007 سيشهدان تحقيق النتائج التالية: «امتلاك طاقم المؤسسات الحراجية الوطني القدرة على انشاء خطة ادارة تشاركية متكاملة لإدارة الحرائق- إعداد خطة وطنية لإدارة حرائق الغابات- أن تدعم الاستراتيجيات والتشريعات الحراجية مشاركة المجتمعات- وضع صيغة خطة الإدارة التشاركية المتكاملة لحرائق الغابات». بينما «لم يتحقق شيء من هذه الأهداف المفترضة على أرض الواقع» كما يقول الخبير محمد الكسم.
تتكرر كل عام نتائج التحقيق في أسباب هذه الحرائق (هل هم الحراس أنفسهم والذين يرغبون بتجديد عقود الحراسة ويريدون إشعار مصلحة الحراج أنها لازالت بحاجتهم، أم هل هم الباحثون عن تجارة الفحم، أم هم النافذون الباحثون عن مساحات لبناء استثمارات سياحية..؟).
 
 
المصدر: موقع الصحة و البيئة
 

مدير الموقع
د.م عبد الرزاق التركماني


مقتطفات من المواقع البيئية
معالجة النفايات الطبية المعدية في أرامكو السعودية
______
أفضل الطرق للتخلص من المبيدات المنتهية الصلاحية
______
لا تقترب من هذه الأماكن.. فهي الأكثر تلوثا في العالم!
______
إنتاج الأخشاب باستخدام المياه العادمة المعالجة في الأردن
______
حرائق الغابات السورية
______
حقائق علمية حول المياه
______
انقر هنا للمزيد
______